الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،
فإن من أعظم نعم الله تعالى على العبد أن يهديه الصراط المستقيم، وهو الصراط الذي رسمه الله تعالى وشرعه وجعله موصلاً إليه دون غيره ودالاً عليه كما قال تعالى (هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ)، وقد امتن الله تعالى على من اصطفى من عباده بالهداية إليه كما قال تعالى في سياق مننه على موسى وهارون (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، وقال تعالى عن الأنبياء (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). ولأهمية هذا الأمر وعِظَمه فرض الله تعالى على العباد أن يسألوه إياه في كل يوم سبع عشرة مرة كما في قوله تعالى (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم).
وهذه الهداية إلى الصراط هي النعمة العظيمة والمنحة الجليلة كما قال تعالى (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) أي أنعمت عليهم بالهداية إلى هذا الصراط، وهؤلاء المنعم عليهم هم المذكورون في قوله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ).
وهذا الصراط المستقيم والدين القويم يُكسب القلب والقول والعمل صِبغة خاصة تظهر على كل من التزمه وسلكه، فترى السالك لهذا الصراط اعتقاداته وأقواله وأفعاله على وفق مراد الله تعالى ومحابه، كما جاء في الحديث الصحيح «فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي». وهذه الصِّبغة هي المذكورة في قوله تعالى (صِبغة اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبغة)، وقد اتفقت كلمة المفسرين منهم ابن عباس رضي الله عنه وغيره من التابعين على أن المراد بالصِّبغة: دين الله تعالى، وتكون ( صِبغة) منصوبة على الإغراء، أي: الزموا صِبغة الله التي هي دينه تعالى.













