الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد،،
فقد كان الهدف الرئيس من تأليف كتاب «الأشاعرة في ميزان أهل السنَّة» هو ردّ الباطل الذي روّج له الأخوان مؤلفا كتاب «أهل السنَّة الأشاعرة» بإدخال الأشاعرة في دائرة أهل السنَّة والجماعة، بل وجعلهم هم أهل السنَّة والجماعة على الحقيقة، ولم يكتفيا بذلك حتى جعلا كل من أثبت صفات الله تعالى التي نطق بها الكتاب وجاءت بها السنَّة الصحيحة وأجمع عليها السلف والأئمة على الحقيقة لا على المجاز مّشبّهاً ممثّلاً.
وكان المؤمّل من المؤلِّفَيْن أن يتأملا بإنصاف ما جاء في كتاب الردّ من الحشد والجمع لكلام أئمة السلف في إثبات حقيقة الصفات وإبطال دعواهما وهو الهدف الثاني من تأليف كتاب الردّ، إلا أنهما وللأسف الشديد كابرا في ردّ النصوص المستفيضة عن السلف في إثبات حقائق الصفات لله تعالى مع نفي التمثيل عنها، وأصرّا على دعواهما العريضة التي لا تعدو كونها دعوى مجردة خلية عن الدليل والبرهان، وذلك أني وقفت على مقال لهما ينتقدان كتاب «الأشاعرة في ميزان أهل السنَّة» وعنونا له بـ «ثلاثة أمثلة قصار على تطفيف ميزان فيصل قزار»، كما أنهما قد أجريا حواراً حول الكتاب كررا فيه تلكم الدعاوى العريضة، وعلى عادتهما أخلياه عن الأدلة والبراهين.
ومن تأمل المقال والحوار يُدرك حجم العجز الذي وقعا فيه في إثبات دعواهما العريضة، وهذا ما سأوقف القارئ على بعضه في هذا المقال.
وقد كنت أخرت هذه الوقفات حتى يُخرج المؤلّفان ما في جعبتهما، إذ أنهما وعدا ومنذ سنين بالردّ على كتاب "الأشاعرة في ميزان أهل السنّة" إلا أننا لم نر شيئاً حتى الآن، فلم أر بدّاً من إخراج هذه الوقفات في هذا الوقت.
وقبل أن أشرع بنقد ما جاء في المقال والحوار، أحببت أن أشير إشارة سريعة إلى الفارق الكبير بين الكتابين؛ كتاب الردّ والكتاب المردود عليه الأصل، لأوقف القارئ على حقيقةٍ ما كان ينبغي أن تغيب عن أذهان المؤلِّفَيْن لو أنصفا، وهذه الإشارة تتعلق بالبناء الذي قام عليه الكتابان والأساس الذي استندا إليه، وهو ما جمعاه من الأدلة والبراهين في إثبات دعوى كل منهما، الرادّ والمردود عليه، إذ لا يخفى على أحد أن صحة الدعوى قائمة على الحجة والبرهان، وليس ثمة حجة وبرهان في باب أسماء الله تعالى وصفاته إلا الكتاب والسنَّة وما كان عليه سلف الأمة. فمن كانت نصوص الكتاب والسنَّة وأقوال السلف والأئمة تشهد له فهو المُحقّ.














