يقول الشيخ في مقدمته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله أجمعين وبعد،،،
فهذا كتاب في بيان سبيل وطريق السلف في أخذ الدين وفهمه والعمل به والدعوة إليه، وهو ما يُعبّر عنه أحياناً بالمنهج السلفي، وهو الجانب العملي التطبيقي من عقيدة أهل السنَّة والجماعة، أهل الحديث والأثر، وجزء من عقيدتهم ومنهجهم.
والذي دفعني للكتابة في هذا الباب ما رأيته من مسيس الحاجة إلى بيان هذا الجانب العقدي العلمي المهم، والذي زلت فيه أقدام كثير من الفِرق والجماعات، والتبست معالمه على بعض من ينتسب إلى منهج أهل السنَّة والجماعة، إذ ظن بعضهم أن كل من وافق السلف في توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات وفي باقي أركان الإيمان فإنه سلفي ولو خالفهم في المسائل المتعلقة بولاة الأمور أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الدعوة إلى الله أو الموقف من البدعة والمبتدعة ونحو ذلك من الجوانب العملية في منهج وعقيدة السلف، وهذا خلل كبير في فهم معتقد السلف.
وقد بيّن أئمة أهل السنَّة هذا الجانب المهم في كتب المعتقد المختصرة والمطولة، إذ لا يكاد يخلو منها كتاب من كتبهم. كما أفرد بعض الأئمة كتباً خاصة في إبراز هذا الجانب أو بعضه، ككتاب «البدع» لابن وضاح، وكتاب «الحجة على تارك المحجة» لنصر المقدسي وكتاب «ذم الكلام وأهله» لأبي إسماعيل الأنصاري الهروي وغيرها، كما استفاض في ذكر هذا الجانب أصحاب الأمهات في المعتقد كابن بطة في «الإبانة» واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة» والآجري في «الشريعة» وغيرهم، فضلاً عن كتب الحديث، فالبخاري مثلاً قد ذكر كثيراً من الأبواب المتعلقة بهذا الجانب العملي من معتقد السلف في صحيحه، وأفرد كتاباً بعنوان «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة». ومن المظان المهمة أيضاً مقدمة الإمام الدارمي في سننه.
وقد حاولت استيعاب عامة المسائل التي تمس الحاجة إلى بيانها وإبرازها، واكتفيت في كل باب بما يدل على المسألة المبوّب لها من الكتاب والسنَّة وبعض الآثار من غير استيعاب، ثم أعقبت ذلك بذكر المسائل المستنبطة من الباب والتي هي المقصد والغاية، وذلك جرياً على طريقة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب «التوحيد».
وأما ما يتعلق بتخريج الأحاديث والآثار فإن كان الحديث أو الأثر في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بعزوه إليهما، فإن أخرجه أصحاب السنن الأربعة اكتفيت بالعزو إليهم، فإن لم يكن فإني أعزوه إلى من خرجه من غير استيعاب، كما أني أعقبت الأحاديث من غير الصحيحين بحكم الإمام الألباني رحمه الله عليها.
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، مباركاً نافعاً لعباده، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.














